Eklablog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

لثقافة أكثر انسانية

Publicité

تاريخ الفلسفة شاغل فلسفي

 

تاريخ الفلسفة شاغل فلسفي

 

 

ان تكون الفلسفة قد ماتت منذ هيغل او ماركس او نيتشه او هايدغار او ان تكون تحوم حول معنى الموت، او ان تكون يوما تموت في صمت و في ظلام مأخوذ بخطابها المعلن يوما عن موتها داخل التاريخ فانها قد تفتح بعنف هذا التاريخ مقيمة امكانيتها ضد اللافلسفة.

فهل الفكر الفلسفي اليوم لا ينشغل بموضوعات بعينها بقدر ما ينشغل بنفسه و يبحث عن اصوله و كيفية نشأتها؟

ان الفلسفة بعد هيغل قد اخلت المكان للتاريخ فاصبح هم الفكر هو اعادة قراءة تراثه لتجاوزه اما بنبذه كما فعلت الوضعية و امتداداتها او بتملكه، فتاريخ الفلسفة اضحى موضوعا اساسيا من مواضيع الفلسفة بل قد يكون الموضوع الرئيسي لها.

و منذ هيغل انحصر التقليد الفلسفي الألماني في جعل تاريخ الفلسفة محور بحث اساسي في الفلسفة.

اذا هل يصح ان نتحدث عن تاريخ الفلسفة قبل هيغل؟ اننا سنحاول ان نفتح حوارا مع هيغل هذا المفكر الذي يأخذ باسباب الفكر، و عبره نتحاور مع تاريخ الفلسفة، و قانون التحاور الهيغلي هذا يتطلب الولوج في كل الامتدادات الفكرية التي سبقتنا" وهذه الخطوة الى الوراء تصف او بالاحرى تميز حوارنا مع تاريخ الفكر الغربي بالخروج عن الطرق التي اتبعها الفلاسفة السابقون في تعاملهم مع التاريخ".

ان في هذه العبارة الهيغلية نقتفي اثر الانقلاب في التعامل الهيغلي مع الفلسفة، بان أسس لها تاريخ بالمفهوم النسقي للكلمة وكانت "محاضرات في تاريخ الفلسفة" تعيينا متجسما لهذا الانقلاب.

ان تاريخ الفلسفة كما يذكر هيغل "لا يهتم بوقائع و احداث خارجية و انما هو نمو لمحتوى الفلسفة ذاتها كما يتجلى ذلك في حقل التاريخ، و من هذه الناحية فان تاريخ الفلسفة لا يتنافر مع الفلسفة بل انه ينطبق معها".

اذا فتاريخ الفلسفة ليس مجرد عرض لآراء مضت و انقضت، و هنا يذكر هايدغار " وهو لا يعني ان هناك منظومة فكرية يمكن عرضها في شكل تاريخ لآراء ماضية" و هنا يلتقي هيغل و هايدغار في تاكيدهما بان تاريخ الفلسفة ليس من صنع "المفكرين" و انما هو من فعل الوجود ذاته.

ان التاريخ عند هيغل عرض للروح و ماهية الروح هي الحرية، فيكون مسار التاريخ الهيغلي هو تقدم الوعي بالحرية، فيبدأ تاريخ الفلسفة حيث يبلغ الفكر في حريته مرتبة الوجود عندما يتحرر من الطبيعة التي كان منغمسا فيها فيخرج من وحدته معها، عندئذ يكون الفكر لذاته و يعود الى ذاته فالتاريخ عند هيغل يتخذ بعدا غائيا، و الغائية هي الجانب الموضوعي الذي يمثل الضرورة في هذا المسار، و هنا يربط هيغل التاريخ بالضرورة و الحرية.

اما التاريخية الداخلية عند هيغل، و تعني فلسفة تاريخ الفلسفة، تتمثل في مراجعة الموروث الفلسفي و نقده و ذلك لتاسيس خطاب فلسفي جديد على انقاض الموروث السابق.

و يقوم هيغل في كتابه " محاضرات في تاريخ الفلسفة" بتأزيم الطرح التأريخي لتاريخ الفلسفة، فيطرحه علينا كخطاب سطحي و عادي و حتى مبتذل، بان يكون معرضا للحماقات على حد تعبيره، بصفته تأريخا صامتا لآراء، يكتسي صبغة تعليمية و حتى تلفيقية.

ان مصادر تاريخ الفلسفة تختلف عن مصادر التاريخ السياسي او غيره، ففي الفلسفة تتناول الافعال ذاتها بينما في التاريخ يتولى المؤرخون تحويل الافعال الى تمثلات. فتاريخ الفلسفة عند هيغل هو عمل علمي بينما مجرد جمع المعلومات و المعارف لا يشكل علما.

فقد جمع ارسطو في بداية " ما ورائيات" الفلسفة اليونانية القديمة بشكل صريح ذاكرا العديد من قضاياها و محمولاتها في مؤلفات اخرى لكن يبقى عمله هذا في اطار التأريخ للسابقين و ليس التاريخ بالمفهوم الهيغلي للكلمة.

و يذكر هيغل في نفس مؤلفه المذكور سابقا " لا نعتبر تاريخ الفلسفة شيئا ثابتا مستقرا بل شيئا متحركا و ينبغي علينا ان نذكر افعالا و اشعارا و اكتشافات لان موضوع تاريخ الفلسفة هو العقلاني الفكري الذي يعقل كشئ له تاريخه أي كشئ يتجلى في الزمان و تعرّض لتحولات عدة و ترك و راءه الكثير من الحوادث و الافعال، فتاريخ الفلسفة يمثل فقط مشاهد من المحاولات البائسة و الفاشلة لبلوغ الحقيقة، انه ميدان حرب لا يمكن ان يجد فيه الفيلسوف سوى الجثث.

يتبع........

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article