في حضرة غيابك
في "حضرة غيابك" يا العزيز، نحن لا نتذكّرك لأننا لا ننساك،
مازلت أحافظ على طقسي الاحتفالي كل صباح، اجلس إلى ابنتي نشرب القهوة واسمعها شيئا من كلماتك و تسمعني شيئا من المتنبي و نراوح بين الحين و الآخر إلى محطة الراحل "بدر شاكر السياب" أبا روحيا للغة الشعرية الحديثة بلا منازع.
علّمتها كيف تحبّ المتنبي و درويش والسيّاب و الماغوط و ادونيس و الشابي و البقلوطي و أولاد احمد... وتحبّ هي بإصرار العزيز "المنصف المز غني" وتحفظ شعره عن ظهر قلب، تقول لي باستمرار إن أصدقائها في مثل سنها المراهقة لا يعرفون الشعر ولا الشعراء فأقول لها انّك ترين الحياة بالألوان وهذه الميزة لا يقدر عليها جميع البشر،
"درويش" يلازمنا كالقهوة والخبز كل صباح يسطع في رأسي و يلمع في عينيها وصوت المطر الخريفي يدقّ الأرض ويستحضر غيابك الأبدي فيكون الخوف من الحزن و من المطر.
مطر، مطر، المطر
...
أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر؟
وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر؟
وكيف يشعرُ الوحيدُ فيه بالضياع؟
بلا انتهاء_ كالدمِ المُراق، كالجياع كالحبّ كالأطفالِ كالموتى –
هو المطر
....
مطر
مطر
مطر
وكم ذرفنا ليلةَ الرحيل من دموع
ثم اعتللنا - خوفَ أن نُلامَ - بالمطر
مطر
ويهطلُ المطرُ
من انشودة المطر لبدر شاكر السياب